الشيخ السبحاني
400
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
الحيثية تعيّن ، ولا يلزم من كون بدن زيد مثلا محشورا أن يكون الجسم الذي منه صار مأكولا لسبع أو إنسان آخر ، محشورا ، بل كلّ ما يتعلّق به نفسه هو بعينه بدنه الذي كان . فالاعتقاد بحشر الأبدان يوم القيامة هو أن تبعث أبدان من القبور إذا رأى أحد كلّ واحد منها يقول هذا فلان بعينه ، أو هذا بدن فلان ، ولا يلزم من ذلك أن يكون غير مبدّل الوجود والهوية . كما لا يلزم أن يكون مشوّه الخلق وأن يكون الأقطع والأعمى والهرم محشورا على ما كانوا عليه من نقصان الخلقة وتشويه البنية » « 1 » . ثم إن للمتكلمين جوابا آخر في الذب عن هذه الصورة من الإشكال حاصله أنّ المعاد ، إنما هو الأجزاء الأصلية ، وهي الباقية من أول العمر إلى آخره ، لا جميع الأجزاء على الإطلاق ، وهذه الأجزاء الأصلية ، التي كانت للإنسان المأكول ، هي في الآكل فضلات ، فإنا نعلم أنّ الإنسان يبقى مدة عمره وأجزاء الغذاء تتوارد عليه وتزول عنه ، فإذا كانت فضلات فيه ، لم يجب إعادتها في الآكل بل في المأكول « 2 » . ويظهر من المحقق الطوسي ارتضاؤه حيث يقول : « ولا يجب إعادة فواضل المكلف » . وأوضحه العلامة الحلي بقوله : « إن لكلّ مكلف أجزاء أصلية لا يمكن أن تصير جزء من غيره ، بل تكون فواضل من غيره لو اغتذى بها » « 3 » . وما ذكروه خال عن الدليل ، إذ لم يدلّ دليل على أنّ لكل مكلف أجزاء أصلية لا تكون جزء لبدن غيره . نعم ، ورد في بعض الروايات ، ولكنها روايات آحاد ، لا توجب علما ، فلو ثبت صدورها ، فليقبل تعبدا « 4 » . إلى هنا تم الجواب عن الصورة الأولى من الإشكال .
--> ( 1 ) الأسفار ، ج 9 ، ص 200 . ( 2 ) شرح المواقف ، ج 8 ، ص 296 . ( 3 ) كشف المراد ، ص 256 ، ط صيدا . ( 4 ) لاحظ بحار الأنوار ، ج 7 ، باب إثبات الحشر ، الحديث 21 ، ص 43 .